النويري

310

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال : الحمد للَّه على إفضاله وإحسانه ، ونسأله المزيد من نعمه وإكرامه ، اللهم كما زدتنا نعما فألهمنا شكرا على نعمك فينا . ) أمّا بعد فإنّ الجهالة الجهلاء والضّلالة العمياء والفجر [ 1 ] الموقد لأهله النار [ 2 ] الباقي عليهم سعيرها ، ما يأتيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ، فيثب [ 3 ] فيها الصغير ، ولا ينحاش عنها الكبير كأن لم يسمعوا نبىّ اللَّه ، ولم يقرؤا كتاب اللَّه ، ولم يعلموا [ 4 ] ما أعدّ اللَّه من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السّرمدى الذي لا يزول ، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا [ 5 ] وسدّت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ؟ ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه ( وفى نسخة [ 6 ] بعد قوله « لم تسبقوا إليه » قال : من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله والضعيفة المسكينة في النهار المبصر ) هذه المواخير [ 7 ] المنصوبة ، والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر ، والعدد غير قليل ! ألم تكن

--> [ 1 ] في البيان والتبيين ج 2 ص 12 « والغى » : [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة وتاريخ الطبري ج 4 ص 165 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 222 ، وجاء في البيان والتبيين ج 2 ص 62 والعقد الفريد ج 4 ص 110 « الموفى بأهله على النار » . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل ، وجاء في تاريخ الطبري والبيان والتبيين والعقد الفريد : « ينبت » . [ 4 ] جاءت الأفعال « يسمعوا » و « يقرؤا » و « يعلموا » بالياء في النسخة ( ك ) ولم تنقط أوائلها في النسخة ( ن ) ، وجاءت بالتاء في تاريخ ابن جرير الطبري والكامل والبيان والعقد . [ 5 ] أي : طمحت ببصره إليها ، من قولهم « امرأة مطروفة بالرجال » إذا كانت طماحة إليهم ، وقيل : طرقت عينه أي صرفتها إليها ، كما في النهاية . [ 6 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، ولم يثبت في النسخة ( ك ) . [ 7 ] قال صاحب النهاية : المواخير جمع ماخور ، وهو مجلس الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد وبيوت الخمارين .